أدلى المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الاميركية باراك اوباما بتصريح لمناسبة الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شدد فيه على الوقوف مع لبنان في صراعه ضد التطرف والتدخل السوري ـ الايراني في شؤونه، وعلى ضرورة جلب مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ورأى أن "الأزمة الرئاسية المستمرة في لبنان مازالت تجلب عدم الاستقرار لبلد مهم جدا في الشرق الأوسط"، مشيراً الى أن "الولايات المتحدة لا تستطيع الوقوف على الحياد فيما هذه الديمقراطية الناشئة وأهلها الذين لطالما كانت تربطهم علاقات مميزة بالولايات المتحدة الأميركية، على حافة الانهيار"، وقال: "على واشنطن أن تقوم بتصحيح فشل سياسة الرئيس جورج بوش في لبنان، وأن تقوم باستبدال الشعارات الفارغة بعملية ديبلوماسية فعالة ودائمة، وعلينا العمل مع حلفائنا الأوروبيين والعرب لرعاية إجماع لبناني حول لبنان مستقر وديموقراطي".
اوباما لفت الى أنه "مع اقتراب الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، أفكارنا مع اللبنانيين في صراعهم ضد القوى المتطرفة والتدخل السوري ـ الإيراني الدائم في شؤونهم. وأضاف: "عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية مهملة، وإيران متنامية النفوذ مستفيدة من تزايد ضعف النفوذ الأميركي في المنطقة، ورفضنا لاستخدام الديبلوماسية المباشرة لتطوير مصالحنا".
وتابع: "خلال فترة رئاسته الأولى، تجاهلت ادارة بوش هذا البلد، واستلزم الامر اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في شباط 2005 لاستفاقتها من سباتها، وفي ذلك الوقت قامت الادارة بالخطوات المناسبة وضغطت على السوريين لانهاء تواجدهم العدواني في لبنان ودعت الى جهود دولية لتحديد المسؤولين عن الاغتيال ومعاقبتهم".
ورأى أن "الامل بفرصة التغيير التي ميزت لبنان خلال العامين المنصرمين، استبدلت بمشاعر السخرية والنزاع المدني، وفي تلك المرحلة شهد لبنان سلسلة من الاغتيالات السياسية استهدفت منتقدي النفوذ السوري الذي هدد بتقويض اسس الديموقراطية فيه، وحرب مروعة بين "حزب الله" واسرائيل، وشرخ سياسي متزايد بين حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والمعارضة، ومواجهة طويلة ودامية بين الجيش اللبناني ومجموعة متطرفة متأثرة بـ"القاعدة".
ورأى أن "الولايات المتحدة تستطيع ان تلعب دورا ايجابيا في المساعدة على الوصول الى هذا الاجماع، وعلينا دعم جهود حلفائنا العرب والعمل معهم لتشجيع التسوية بين الاطراف اللبنانية اليائسة المختلفة". وقال: "علينا دعم تنفيذ كل قرارات الامم المتحدة بما فيها المحكمة التي شكلتها الامم المتحدة لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري، وعلينا ان نعمل مع حلفائنا الاوروبيين وحكومة (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي في فرنسا للدعوة لحوار شامل لكل الاطراف اللبنانية. كما علينا ان نوضح ان اي اتفاق وطني يجب ان يشمل نزع سلاح المليشيات".
اوباما رأى أنه "علينا دعم تنفيذ قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة التي تؤكد سيادة لبنان، خصوصا القرار 1701 الذي يدعو الى وقف تزويد "حزب الله" بالسلاح، وهو القرار الذي تخرقه كل من ايران وسوريا، وفيما ندعم التوافق الوطني، يجب ان نستمر بدعم حكومة رئيس الوزراء السنيورة المنتخبة ديموقراطيا، وتقوية الجيش اللبناني والاصرار على نزع سلاح "حزب الله" قبل ان يجر لبنان الى حرب اخرى غير ضرورية. كما انه من الضروري العمل مع المجتمع الدولي والقطاع الخاص لاعادة اعمار لبنان وجعل اقتصاده ينهض مجددا".
وختم: "ان الاحداث المأسوية في السنوات القليلة الماضية توضح ان ما يحدث في لبنان يؤثر على الاولويات الاميركية في المنطقة، بما في ذلك الحرب ضد "القاعدة" والمجموعات المتطرفة الاخرى، بالاضافة الى فرص الاستقرار والسلام الاقليميين".