وصلت اللجنة الوزارية العربية إلى بيروت عبر مطار رفيق الحريري الدولي حيث كان في استقبالها وزير الخارجية "المستقيل" فوزي صلوخ يرافقه رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير في دلالة سياسية موصوفة أرادت من خلالها "المعارضة" إستقبال الوفد العربي تحت شعار "أسد المطار باق باق باق". وبعد أن فكّ "حزب الله" الحصار الجوي عن المطار كُرمى لعيون الطائرة العربية "قطرية الهوى"، فكّ الحصار البرّي باتجاه عين التينة حيث استهل الوفد العربي الذي يرافقه أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى مباحثاته باجتماع عقده مع الرئيس نبيه بري لم يدم طويلًا ولم يصدر أي تعليق على إثره فانتقل الوفد بعدها إلى السراي الحكومي حيث اجتمع برئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة فكليمنصو لاستكمال المباحثات والمشاورات مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على أن ينتقل بعدها للقاء رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري وسائر القوى السياسية في لبنان على أمل التوصّل إلى صيغة حلّ يتوافق عليها كل الفرقاء تُخرج البلاد والعباد من المأزق الذي يهدّد الأمن والسلم الأهليين بمزيد من الدماء والتفجّر.
وأصبح مما لا مهرب منه طرح جوهر المشكلة وهو سلاح "حزب الله" الذي أدار فوهته ووجهها على رؤوس اللبنانيين، ما استدعى ردّا حاسمًا من قوى 14 آذار عبّر عنه النائب الحريري امس لجهة رفض اي حوار والمسدس مصوب الى رؤوس المتحاورين، مؤكدًا أنّ سلاح "حزب الله" سيكون أول بند على جدول أي حوار بعد أن سقطت عنه "هالة" المقاومة.
اللجنة العربية بدأت أعمالها إذًا وسيرى اللبنانيون والعرب والعالم أجمع نتائج جهودها وسط أمل بأن تتسم بالإيجابية فتحلّ الأزمة التي يعيشها لبنان عربيًا قبل ان يخرج ملف الأزمة عن الإطار المحلي والعربي، وهذا ما عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امس فقال "ان مشروع قرار قد يعرض على مجلس الامن في محاولة لحل الازمة اللبنانية"، ولكنه لا ينوي "القيام بأي مسعى خاص في انتظار نتيجة مهمة جامعة الدول العربية".
وفي مشهد يظهر "التقاط الانفاس" لدى قوى 14 آذار، عاد اعلام "المستقبل" المرئي والمسموع والمكتوب الى البث والصدور. وأطل رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري للمرة الاولى منذ اجتياح بيروت في التاسع من الشهر الحالي من قريطم، مؤكداً "ان الحوار لحل الازمة القائمة يبدأ بطرح مسألة السلاح على الطاولة، ليس سلاح حزب الله فقط، ولكن كل السلاح الموجود العائد الى كل التنظيمات الموالية للمخابرات السورية، وينطلق الى كل أمر آخر، الى رئاسة الجمهورية وحكومة الوحدة الوطنية والى قانون الانتخاب والى الوظيفة الوطنية الأساسية التي يجب الا تتخلى عنها كل جهات الحوار وهي وظيفة السلم الاهلي والعيش المشترك وقيام الدولة". وفي وقت لاحق، أوضحت أوساط مقربة من النائب وليد جنبلاط لـصحيفة "السفير" أن ما قصده الحريري هو أن أمن بيروت "سيكون بندا أساسيا في الحوار مع اللجنة الوزارية، اذ أنه لن يكون مقبولا أبدا وتحت أي ذريعة أن يكون هناك أي وجود مسلح في العاصمة بيروت، خاصة من قبل بعض المجموعات الحزبية المحسوبة مباشرة على المخابرات السورية". أضافت "أننا سنذهب للحوار من دون شروط وموضوع سلاح المقاومة يمكن بحثه بهدوء وبأفق بعيد المدى لكن في اطار توجه واضح نحو ايجاد صيغة تتلاءم ومصلحة الدولة والدفاع عن لبنان". من جهته، كشف رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان المعطيات التي وصلته حول مهمة اللجنة العربية لا تطمئن "ولا تدعني اتفاءل حيال طريقة عملها في ما يتعلق بمقاربتها الأمور والنقاط التي تحاول ان تضعها، فضلاً عن كيفية عملها في هذا السياق، لكن على كل حال علينا الانتظار".
وفي وقت دعا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء امس المجلس الى الانعقاد بعد انتهاء محادثات اللجنة العربية، افادت مصادر وزارية صحيفة "النهار" "ان اي قرارات تتخذ الآن من دون وجود طرف حيادي يرعى اي تفاهم تعتبر قرارات متخذة تحت الضغط العسكري ولا يتقبلها الناس وتكون عرضة للنقض في المستقبل". واشار مصدر رسمي عبر "النهار" الى "ان جدول الحوار الذي كان ثلاثياً: رئاسة، حكومة وقانون انتخاب، صار اليوم رباعياً ببند السلاح الذي يمتلكه حزب الله وبات ينتشر من خلاله عبر اطراف عدة على امتداد الساحة الداخلية". الا ان مصادر الرئيس بري اكدت لصحيفة "السفير" ان المبادرة الحوارية تتضمن بندين وحيدين هما النسب في الحكومة المقبلة وماهية الدائرة الانتخابية.
وعلمت "النهار" ان الاجتماع الاول للجنة الوزارية العربية سيكون في عين التينة حيث سيشدد بري على نقطة رئيسية هي تراجع الحكومة عن القرارين وهو بمثابة "افتح يا سمسم". ويقول بري انه في حال انعقاد طاولة الحوار في بيروت "ستكون الجلسات برئاستي". وهو لا يعارض انعقاد طاولة الحوار خارج لبنان اذا طرح هذا الامر "فليسافر المتحاورون الـ14 الى الدوحة لان هدفي هو الخروج من هذه الازمة. وفي هذه الحال لا مانع من ان ترئس الدولة المضيفة لقاء الحوار هذا، لان الدعوة تكون موجهة من أمير دولة قطر". وتعليقاً على رفض الحريري الذهاب الى الحوار تحت ضغط المسدس، قال بري "وهل كان المسدس مصوبا الى الرؤوس عندما وجهت الدعوة الى الحوار؟".
واشارت "السفير" الى أن قيادة المعارضة تلقت ضمانات كبيرة من جهات اقليمية مفادها أن الحكومة ستتبنى رفض قيادة الجيش للقرارين، وفي ضوء ذلك، أعطت المعارضة، فجر اليوم، تعليمات واضحة ببدء إزالة معظم العوائق التي أقفلت طريق المطار، في الاتجاه الغربي، حيث سيسلك الوفد العربي الطريق من المطار الى الفينيسيا، على أن يصار الى إزالة العوائق عن الجانب الشرقي وعن كل الطرق ووقف العصيان المدني في اللحظة التي تعلن فيها الحكومة عن قرارها. أما المرحلة الثانية، فتتعلق بانطلاق المسعى العربي لاعادة جمع أركان الحوار اللبناني، من أجل الذهاب الى تسوية متكاملة حول انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد صيغة القضاء في التقسيمات الانتخابية على أن يتوج اعلان النوايا بين الجانبين، بإقدام المعارضة على رفع الاعتصام من وسط بيروت